|
تحريم السياسة وتجريم الصحافة

عرض / بدر محمد بدر
يقدم هذا الكتاب صورة دقيقة للاشتباك الحاصل بين
الواقع السياسي والممارسة الصحفية في مصر خلال
السنوات الثلاث الأخيرة, والمؤلف هو واحد من كبار
القيادات الصحفية بمؤسسة الأهرام, وأمين اتحاد
الصحفيين العرب.
ولا شك في أن وجوده ضمن قيادات صحفية عريقة أتاح
له الكثير من المعلومات والأسرار والمواقف, التي
يكاد يفصح عنها ضمن سطور هذا الكتاب, الذي جاءت
لغته قوية وواضحة وساخنة وعميقة في ذات الوقت.
الوضع مختلف
وينقسم الكتاب إلى مقدمة طويلة وعشرة عناوين, حيث
يقرر المؤلف منذ البداية أن الصحافة في جوهرها
تشتغل بالسياسة, والسياسة أيضا تمارس الصحافة,
والمعنى أن الصحفيين سياسيون بالضرورة, والسياسيين
صحفيون بحكم العمل, وهذه الصورة البراقة للصحافة
والسياسة هي بالطبع في بلاد تحترم الإنسان وتقدره.
أما في بلادنا فالوضع مختلف, بل هو مناقض لذلك,
لأن العمل بالسياسة مقصور على نخبة منتقاة, تدير
الحكم وتصنع القرار وتحتكر السلطة, وتدعي الحكمة
ثم تستغل فتثري وتفسد وتستبد دون خوف من محاسبة أو
مساءلة, ولذلك رأينا كيف استعبدت السلطة السياسية
الصحافة, واحتكرتها سلاحًا من أسلحة الدفاع عن
نفوذها وهيبتها وسلطانها.
وبقدر نزوع الصحافة للتحرر والاستقلال بقدر صدامها
مع هذا النوع من السلطة السياسية, وبقدر خضوعها
لاحتكار السلطة الحاكمة بقدر ازدهار الاستبداد
والفساد. أما في ظل ارتباطها بالمجتمع معبرة عن
آماله وآلامه, فيصعد المنحنى الديمقراطي, سواء في
الممارسة السياسية أو في العمل الصحفي.
ويشير المؤلف إلى أن هناك صراعًا تاريخيا بين سلطة
حاكمة تعمل على إقصاء الشعب عن ممارسة السياسة
بحرية والاستمتاع بصحافة حرة, وفي سبيل ذلك تفرض
القيود والسدود, وتحرم العمل بالسياسة, وتجرم
الاشتغال بالصحافة باسم القانون والنظام, وبين
حركات سياسية متمردة, ترفض احتكار السلطة وتقاوم
الاستبداد والفساد, ومعها صحافة تؤمن بأن رسالتها
الحقيقية هي محاربة الاستبداد, ومقاومة الفساد
وخدمة الشعب قبل الحاكم |